يوسف بن تغري بردي الأتابكي
280
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة ودقت الكوسات الحربية فاجتمعت العساكر جميعها وعليهم آلة الحرب والسلاح ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة فوقف هناك ساعة ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني وجلس فيه من غير أن يلقى حربا وصعد الخليفة إلى منزله بقلعة الجبل وقد نزلت الذلة على الدولة الظاهرية وظهر من خوف السلطان وبكائه ما أبكى الناس شفقة له ورحمة عليه فلما غربت الشمس صعد السلطان إلى القلعة وبات بالقصر السلطاني ومعه عامة مماليكه وخاصكيته وهم عدة كبيرة إلى الغاية ثم في يوم السبت ثالث جمادى الآخرة نزل الناصري بعساكره بركة الجب ظاهر القاهرة ومعه من أكابر الأمراء الأمير تمربغا الأفضلي الأشرفي المدعو منطاش والأمير بزلار العمري الناصري حسن والأمير كمشبغا الحموي اليلبغاوي نائب طرابلس كان والأمير أحمد بن يلبغا العمري أمير مجلس والأمير أيدكار حاجب الحجاب وجماعة أخر من أمراء الشام ومصر وغيرها ثم تقدمت عساكر الناصري إلى المرج وإلى مسجد التبن فعند ذلك غلقت أبواب القاهرة كلها إلا باب زويلة وأغلقت جميع الدروب والخوخ وسد باب القرافة وانتشرت الزعر في أقطار المدينة تأخذ ما ظفرت به ممن يستضعفونه